السيد محمد حسين الطهراني

30

معرفة الإمام

من أجل إعلاء كلمة الحقّ ، والذين طووا تلك الفيافي والقفار جياعاً ظامئين على جمال بغير غطاء ولا وطاء ، تلفح وجوههم الشمس المحرقة . ومن هنا يستبين للقارئ الكريم جيّداً أنّ منطق عمر كان الباعث على استبدال نبوّة الإسلام ورسول الله بالسلطنة والملكيّة والكسرويّة والقيصريّة ، وكان الباعث على تحكّم الأمويّين والعبّاسيّين في رقاب المسلمين طيلة ستّة قرون متوالية وبالتالي أفول دين الإسلام المقدّس وانكدار نجم النبوّة المصحوبة بولاية الرسول الأعظم وطهارته التي انبثقت عنها طهارة أهل البيت وأئمّة الحقّ . وهو الذي جعل الحكومة الجائرة والظالمة لكسرى وقيصر تتقمّص شكل الخلافة الإسلاميّة ، ويظهر الحكّام بمظهر خلفاء المسلمين . نظريّة عمر في الإمامة هي نظريّة ماكيافيلّي وما الفرق بين نظريّة عمر ونظريّة الناهبين والطامعين الدوليّين في عالم اليوم ؟ فهؤلاء يقولون أيضاً : من كانت الحكومة بيده ، فله السيادة والحقيقة والأصالة التي لا تمثّل إلّا القبض على مقاليد الأمور . ونظريّة عمر في الإمامة هي نفس نظريّة " ماكيافيلّي " الإيطالىّ ، أو بتعبير أصحّ : نظريّة " ماكيافيلّي " هي نظريّة عمر نفسها . ف " ماكيافيلّي " يقول أيضاً : الملاك في الشرف والأصالة والواقعيّة عند الإنسان هو القبض على مقاليد الأمور ، ومن كانت له الحكومة ، فهو عزيز ومنصور ، وقد بلغ هدفه . ومن كان فاقداً لها ، فهو متخلّف عن قافلة الوجود ؛ وناءٍ عن موكب الظافرين الذين بلغوا الهدف . والفارق بينهما فقط في اختلاف التعبير . فعمر يعبّر عن القدرة الفعليّة ، والاستيلاء على المنصب بأنهما يتحقّقان عمليّاً في الخارج بإرادة الله . أمّا " ماكيافيلّي " فيعبّر عن ذلك بالواقعيّة والأصالة وملاك الشرف ، ومثالها من المفردات .